علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

262

الصداقة والصديق

[ صحبة الأشرار ] وقال آخر : صحبة الأشرار ، تورث سوء الظّنّ بالأخيار . [ تولية وإدبار ] [ سدوس بن ذهل اليربوعي ] : إذا ما امرؤ ولّى غنيا بودّه * وأدبر لم يصدر بإدباره وقر [ كرم الإخاء ] ولبني هذيل مثل وهو : هذا التّصافي ، لا تصافي المحلب « 1 » ، أصله أن هذيلا أصابت دما في بعض العرب ، فأسر أصحاب الدم رجلين من هذيل متصادقين ، فقالوا لهما : أيّكما أشرف فنقتله بصاحبنا ؟ فقال كلّ واحد منهما : أنا ابن فلان الحسيب النسيب « 2 » ، ذو الثأر المنيم « 3 » ، فاقتلوني دون صاحبي ، فكلّ بذل نفسه للقتل دون صاحبه ، فعيوا بأمرهما لما رأوا من تأبّيهما فقالوا : هذا التصافي ، لا تصافي المحلب ، وصفحوا عنهما ، أي لا تصافي المنادمة على الشراب « 4 » . [ عهد الوداد ] وروى يعقوب قول نابغة بني جعدة « 5 » : أدوم على العهد ما دام لي * إذا كذبت خلّة المحلب « 6 »

--> ( 1 ) العتاد : العدّة لأمر ما تهيئه له من عتد الشيء عتادة وعتادا : تهيأ . يقال : « لكلّ حال عنده عتاد » أي ما يصلح لكل ما يقطع من الأمور ، والعتاد : ما أعد من سلاح ودواب وآلة حرب . والجمع أعتد وأعتدة . ( 2 ) مجمع الأمثال للميداني 2 / 313 . ( 3 ) الثأر المنيم : الذي إذا أصابه الطالب نام بعده ، يقال : « أصاب الثأر المنيم » إذا قتل شريفا فيه وفاء لطلبته . ( 4 ) في مجمع الأمثال : أي هذه المصافاة لا مصافاة المواكلة والمشاربة ويضرب في كرم الإخاء . المحلب : الإناء يحلب فيه . ويروى المشعل : وهي المصفاة . ( 5 ) هو قيس بن عبد اللّه بن عدس الجعدي العامري ، شاعر صحابي اشتهر في الجاهلية ، وسمي النابغة لأنه مكث ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقال ، وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأدرك صفين وشهدها مع معاوية ، عمّر لزمن التابعين ومات سنة 50 ه . ( 6 ) رواية حماسة البحتري ص 63 : فإن خان خنت ولم أكذب .